|| مِـن آدابِ الإسْـلام ||
تقـديـمُ النَّصِيحَـة { 2 } ~
~
الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على أشرفِ الأنبياءِ والمُرسلين ، وعلى آلهِ وصحبهِ ومَن اتَّبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين ..
وبعـد ،،
النَّصِيحـةُ : هى بذلُ النُّصْحِ للغير ، والنُّصْحُ معناه : أنَّ الشخصَ يُحِبُّ لأخيه الخيرَ ، ويدعوه إليه ، ويُبَيِّنُه له ، ويُرغِّبُه فيه . وفي حديث النبىِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( الدِّينُ النَّصِيحة )) رواه مُسلم .
فعلى المُسلم أنْ يُقدِّمَ النَّصِيحةَ لِمَن حوله ولا يبخل بها .
وكثيرون مَن يُقدِّمون النَّصيحة ، لكنَّها – للأسف – دعوةٌ للشَّر والإفسادِ في الأرض ، وخاصةً بين أوساط الشباب وطُلاَّبِ المدارس ، حيثُ يكثُرُ أصدقاءُ السُّوءِ مِمَّن لا يُريدونَ الخيرَ لغيرهم . فينصحون الشَّابَّ بالسرقةِ ، وعقوقِ الوالدين ، وفِعل الحرام ، ومُعاكسةِ الفتيات ، وتعاطي المُخدِّرات ، مِمَّا يَعودُ بالضرر على هذا الشَّابِّ وأسرتِه ومُجتمعِه .. فعلى الشَّاب ألاَّ يقبل نُصحَهم ، وألاَّ يسمعَ لهم ، بل عليه ألاَّ يُصاحِبهم ، وأنْ يبتعِدَ عنهم .
والنَّصِيحَـةُ الحقيقيـةُ لا تكونُ إلاَّ مِن شخصٍ يُحِبُّكَ في الله ، وتَهُمُّه مَصلحتُك ، ويُحبُّ لك الخير .
ولا بُـدَّ عند تقديم النَّصِيحـةِ مِن مُراعاة الأعمارِ والأوقاتِ والأحوالِ والنفسياتِ والأماكِن .
ويدخلُ في بابِ النَّصِيحةِ : الدعوةُ إلى اللهِ تعالى ، والأمرُ بالمعروف ، والنهىُ عن المُنكر ، وهو أمرٌ مطلوبٌ مِن جميع المُسلمين ، لقول رَبِّنا تبارك وتعالى : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ آل عمران/110 ، ولقول نبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (( مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغيِّره بيده ، فإنْ لم يستطع فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعفُ الإيمان )) رواه مُسلم .. والآياتُ والأحاديثُ في ذلك كثيرة .
وعلى الآمِـرِ بالمَعروف والناهي عن المُنكر أو مُقدِّم النَّصيحةِ ألاَّ يكونَ قاسِيًا عنيفًا جافِيًا ، بل عليه أنْ يكونَ حليمًا لطيفًا رفيقًا ، يقولُ رسولُنا صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : (( إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شئٍ إلاَّ زانَه ، ولا يُنزَعُ مِن شئٍ إلاَّ شانَه )) رواه مُسلم .. وعليه أنْ يأمرَ بالمعروف بالمعروف ، فلا يُشدِّد ولا يَغضب ، وأنْ يكونَ نهيُه عن المُنكر بلا مُنكر ، بل بأسلوبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ حَسَن ، حتى يُقبَلَ منه . فإذا ترتَّبَ على إنكاره للمُنكر مُنكرٌ أشدّ منه ، فعليه ألاَّ يُنكر بيده أو بلسانه ، ويكتفي بالإنكار بقلبه .
ومِثالُ ذلك : لو أنَّ شابَّاً وجد أباه يُشاهِدُ فيلمًا أو مُسلسلاً بالتلفاز ، وأراد إنكارَ هذا المُنكر بتغيير القناة أو بإغلاق جهاز التلفاز أو بتقديم النَّصيحةِ لوالده ونهيه عن هذا الفِعل المُحرَّم ، لكنَّه يعلمُ أنَّه إذا فعل ذلك سيقومُ والدُه ويضربه ، أو سيُعيدُ القناةَ التي بها هذا الفيلم المُحرَّم ، أو سيشتُم ويَسُبُّ ويستهزأ بأصحابِ الّلحَى ، وقد يدعوا عليه ، فعليه في هذه الحالةِ ألاَّ ينصح والدَه ، ولا يُنكِر عليه هذا المُنكرَ بيده ، ولا بلسانِه ، بل يكفيه الإنكارُ بقلبه ، ويُمكنه أنْ يُظهر استيائَه مِن هذا الأمر بمُغادرةِ المكان ،، والقاعـدةُ الفِقهيةُ تقول : [ أزِل المُنكر ، فإنْ لم يَزُل فزُل ] .
ولا بُـدَّ للنَّاصِـح مِن تعلُّمِ فَن تقديم النَّصيحة ، و عدم اليأس مِن رَدِّ كلامِه ، أو عدم اهتمام الناسِ به ، أو عدم استجابتهم له .
جعلني اللهُ وإيَّاكُم مِمَّن يُقدِّمون النُّصْحَ لغيرهم ، ويقبلون النُّصحَ مِن الآخرين ، وجعلنا مِن الدُّعاةِ إليه على بصيرة ، إنَّه وَلِىُّ ذلك والقادِرُ عليه .
سعيدة بتـوآجدكي
كل الشكر لكي
نبيٌّ كريم .. هو سيدنا موسى .. يأمره الله سبحانه وتعالى أن يُلين القول لمن قال :
﴿ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى(24)﴾( سورة النازعات ) ولمن قال :﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ ( سورة القصص : من الآية 38 )
﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾ سورة طه
فأنت أيها الأخ الكريم المؤمن أو الأخت الكريمة إذا كان فرعون على ما هو عليه من الكفر يجب أن تقول له قولاً ليناً ، فما قولك إذا دعوت إنساناً إلى الله عزَّ وجل ؟ فهل تقسو أنت عليه ؟
يروي التاريخ أن أحد الأمراء جاءه واعظ فقال له : " أيها الأمير سوف أعظك بغلظة " ، فقال هذا الأمير : "ولِمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله مَن هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌّ مني ، أرسل موسى إلى فرعون فقال له :﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ﴾
سعيدة بتـوآجدكي
كل الشكر لكي
وفيكي بــآرك الله
سعيدة بتـوآجدكي
كل الشكر لكي
زادك الله علما و نفع بك